عفيف الدين التلمساني

87

شرح مواقف النفري

وسببه العدة التي أعدها للقاء ربه ، كما قال : « أين من أعد معارفه للقائي لو أبديت له لسان الجبروت لأنكر ما عرف » وهذا هو الهزيمة المشار إليها ، وأما الواقف فمعنى وقفته فناؤه عن ذاته ، وعن صفاته ، وأفعاله ، فليس له عدة ، فلا جرم كانت له الوصلة التي ليست لها وصلة . قوله : ( الوقفة تعين سرمدي لا ظن فيه ) . قلت : معناه أن مدارك المعرفة تتغير فضلا عن مدارك العلم ، إلا مدارك الوقفة فإنها لا تتغير أبدا ، ولا تعترضها الظنون أبدا ، وجد ذلك من وجده ، وفقده من فقده . قوله : ( وقال لي : العارف يشك في الواقف ، والواقف لا يشك في العارف ) . قلت : معناه أن العارف إذا رأى أحوال الواقف ، أو سمع أقواله ، وجد فيها ما يعرفه وما لا يعرفه لقصوره عنه فيواقعه الشك فيه ويرتاب في أنه عارف أم ليس بعارف ، وأما الواقف فلا يجهل شيئا من أحوال العارف ولا من أقواله لإحاطته بمقام المعرفة ، فلا يعارضه الشك فيه ، وأما العالم فيجهل حقيقة كل واحد منهما سواء كان فيلسوفا أو متكلما ، لأن مقام العلم هو تحت العقول ، والذي هو بالحق غير ما هو بالعقل . قوله : ( وقال لي : ليس في الوقفة واقف وإلا فلا وقفة ، وليس في المعرفة عارف ، وإلا فلا معرفة ) . قلت : معناه أن العارف يفني رسمه في شهوده ، فلا يرى أنانيته وإلا فلا شهود له ، فلا يكون عارفا لكن فناءه يكون جزئيا بخلاف الواقف ، والواقف أيضا إن لم يكن فانيا في شهوده فناء كليّا وإلا فليس ذا شهود فلا وقفة ، فإذن ليس في الوقفة واقف ، ولا في المعرفة عارف ، وإلا فلا وقفة ولا معرفة . قوله : ( وقال لي : ما بلغت معرفة من لم يقف ، ولا نفع علم من لم يعرف ) . قلت : معناه أن علما لا معرفة معه أي لصاحبه فهو جهل لعدم ظفره بالحكم كما ذكرنا مرارا ، وأن المعرفة روح العلم ، فعلم لا معرفة فيه فهو ميت ، ويعني بالمعرفة الشهود ، وأما المعرفة فإنها تنفع ، إلا أنها ناقصة ، فلذلك قال في العلم ما